السيد عبد الأعلى السبزواري

75

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وعن البيهقي في سننه بإسناده عن أبي ذرّ : « انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان ، وجعل قلبه سليما ، ولسانه صادقا ، ونفسه مطمئنة ، وخليقته مستقيمة ، واذنه مستمعة ، وعينه ناظرة ، فأمّا الاذن فقمع ، والعين مقرة لما يوعي القلب ، وقد أفلح من جعل قلبه واعيا » . أقول : الروايات في مضمون ذلك كثيرة جدا في جوامع الشيعة والسنّة ، وإنّ ما ذكره صلّى اللّه عليه وآله من صفات المخلصين ولا شكّ أنّ لكلّ منها مراتب ودرجات . والقمع - بفتح القاف وكسر الميم - هو الإناء الّذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمايعات من الأشربة والأدهان ، فيسقى به أو يفرغ منه في ظرف آخر . وإنّما شبه صلّى اللّه عليه وآله السمع الّذي يسمع القول ولا يحفظه ولا يعنيه به ، لأنّ القول يمرّ على السمع بلا درك وإصغاء ، كما يمرّ الشراب في القمع اجتيازا . والعين مقرة لما يوعى القلب ، أي : تكشف بالعين وتظهر ما وعاه القلب ، وهو كناية عن أنّ السرائر لا محالة تنكشف . وهناك روايات أخرى وردت في شأن نزول الآيات المباركة لا حاجة إلى نقلها بعد ما عرفت مكرّرا أنّها من باب الجري والتطبيق ، واللّه العالم . بحث فقهي تستفاد من الآيات المباركة بضميمة السنّة الشريفة الشارحة لها القواعد الفقهيّة التالية : الأولى : قاعدة « حرمة الإعانة على الإثم » ؛ للنهي الوارد في قوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ ، فإنّ الكفر والاستهزاء بآياته عزّ وجلّ من مصاديق الإثم والظلم ، فيشمل غيرهما ممّا هو منهي عنه ويكون إثما .